ملاحم بطولية في وجه العدوان الإسرائيلي
تقرير: سامح طلعت
صدقت مقولة الكاتب المسرحي الأيرلندي الشهير أوسكار وايلد: “قد نكون جميعًا نخوض في الوحل، ولكن هناك بيننا من يتطلع بنظرة دائمة إلى نجوم السماء”، على أبطال القوات البحرية المصرية الذين سطروا ملاحم بطولية في وجه العدوان الإسرائيلي خلال حرب يونيو 1967. ومن أبرز هذه الملاحم، إحباط الهجوم الفاشل للغواصة الإسرائيلية “تانين” على قاعدة رأس التين البحرية بالإسكندرية في السادس من يونيو عام 1967، والقبض على مجموعة الضفادع البشرية الإسرائيلية التي كانت تستهدف وحدات الأسطول المصري.
الغواصة الإسرائيلية “تانين” تستهدف قاعدة رأس التين البحرية
خلال أحداث حرب يونيو 1967، كانت الغواصة الإسرائيلية “تانين” تتجه سرًا نحو ميناء الإسكندرية بهدف تنفيذ عملية إغارة على قاعدة رأس التين البحرية الاستراتيجية. وكانت الخطة الإسرائيلية تعتمد على اختراق دفاعات الأسطول المصري المضادة للغواصات لإنزال مجموعة من الضفادع البشرية الإسرائيلية المدربة. كانت مهمة هؤلاء الضفادع تتلخص في زرع ألغام بحرية في عدد من القطع البحرية المصرية الراسية داخل القاعدة، بهدف إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالبحرية المصرية.
المدمرة المصرية “السويس” ترصد الغواصة “تانين” وتحذر القيادة
في خضم محاولة الاختراق، تمكنت المدمرة المصرية الباسلة “السويس”، والتي كانت بمثابة سفينة القيادة في تلك الفترة، من رصد تحركات الغواصة الإسرائيلية المعادية. وعلى الفور، قامت المدمرة “السويس” بإرسال تقرير عاجل إلى قيادة القوات البحرية في الإسكندرية، لإبلاغهم بالخطر الوشيك الذي يهدد القاعدة.
الحذر المصري يحول دون الاشتباك المبكر مع الغواصة
في البداية، كان هناك احتمال بأن تكون الغواصة التي تم رصدها مصرية، وهو ما حال دون إصدار أوامر فورية بالاشتباك معها. ففي ظروف العمليات البحرية، وخاصة أثناء إبحار الغواصات، يسود الصمت اللاسلكي التام للحفاظ على السرية وتجنب كشف المواقع. ونتيجة لهذا الغموض، لم تصدر تعليمات مباشرة بتدمير الهدف، ولكن تم على الفور اتخاذ إجراءات احترازية مشددة لزيادة تأمين قاعدة رأس التين والأحواض الجافة وأرصفة رسو المدمرات داخل القاعدة.
الفرقاطة “الطارق” تتصدى لطوربيدات الغواصة وتلحق بها أضرارًا بالغة
في نفس اليوم الحاسم، كانت الفرقاطة المصرية “الطارق” تقوم بدورية روتينية أمام ميناء الإسكندرية في حالة استعداد قتالي قصوى. وخلال الدورية، رصدت طاقم الفرقاطة إطلاق طوربيدات موجهة نحو سفينتهم. وبفضل يقظة القائد الشجاع للفرقاطة “الطارق”، العقيد محمد عبد المجيد عزب، تمكنت الفرقاطة من المناورة ببراعة لتفادي الطوربيدات المعادية. وبعد ذلك، تحولت الفرقاطة “الطارق” من وضع الدفاع إلى وضع الهجوم، وأمطرت الغواصة الإسرائيلية المعادية بوابل من قذائف الأعماق المدمرة. وبعد الهجوم الناجح، تأكد رجال البحرية المصرية أن الغواصة المستهدفة هي الغواصة الإسرائيلية “تانين”، وأنها قد أصيبت بأضرار بالغة أجبرتها على الفرار والعودة بصعوبة إلى ميناء حيفا الإسرائيلي، لتخرج بعد ذلك نهائيًا من الخدمة بسبب جسامة الأضرار.
القبض على الضفادع البشرية الإسرائيلية وفشل مهمتهم التخريبية
أما بالنسبة لمجموعة الضفادع البشرية الإسرائيلية، فقد تم إنزالهم في منطقة بعيدة نسبيًا عن الأهداف الرئيسية التي كانوا يسعون لتدميرها، والتي كانت تتمثل في الوحدات البحرية التابعة للواء المدمرات المصري المتمركز في قاعدة رأس التين. وبفضل يقظة عناصر الأمن المصرية وحرس الحدود، تم القبض على عدد من هؤلاء الضفادع البشرية عند حاجز الأمواج، بينما تم القبض على آخرين بالقرب من قلعة قايتباي التاريخية بعد أن تمكنت مجموعة منهم من زرع ألغام في بعض الوحدات المساعدة داخل القاعدة، مما أدى إلى إصابة الحوض الجاف بأضرار طفيفة للغاية لم تؤثر على عمل القاعدة. ولحسن الحظ، لم تتعرض وحدات لواء المدمرات المصري لأي أضرار تذكر.
اعترافات الضفادع الإسرائيلية وكشف دور الأمن المصري البطولي
أثناء عمليات استجواب الضفادع الإسرائيلية الذين تم القبض عليهم بعد أن أخطأوا طريقهم وخرجوا من المياه في حي بحري بالقرب من حلقة السمك الرئيسية بالإسكندرية، كشفت التحقيقات عن تفاصيل مهمتهم وأهدافهم التخريبية. وقد لعب جهاز الأمن المصري دورًا عظيمًا ومنسيًا في تاريخ حروبنا مع العدو الإسرائيلي، حيث كانت يقظة عناصره وراء إلقاء القبض على عدد من هؤلاء العناصر المعادية. وتشير المعلومات إلى أنه تم قتل اثنين من الضفادع البشرية الإسرائيلية والقبض على أربعة آخرين خلال هذه العملية النوعية.
معلومات طواها النسيان وتجاهلها الإعلام الإسرائيلي
تعتبر هذه المعلومة المتعلقة بإصابة الغواصة الإسرائيلية “تانين” والقبض على الضفادع البشرية الإسرائيلية من المعلومات التي تاهت عن الإعلام المصري لفترة طويلة، كما تجاهلها الإعلام الإسرائيلي بشكل كامل بعد أن تم تبادل الأسرى بين الجانبين في يناير عام 1968، والذي شهد عودة المئات من الأسرى المصريين من الضباط والجنود. وتبقى هذه الأحداث شاهدًا على بسالة وشجاعة رجال القوات البحرية المصرية في الدفاع عن تراب الوطن ومقدراته.
اقرأ أيضاً:
حرب الاستنزاف (مارس 1969): الشرارة الأولى للنصر وتفوق العسكرية المصرية على أحدث الأسلحة الإسرائيلية





